محمد بن جرير الطبري

90

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ئ وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ئ لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) * . يقول تعالى ذكره : فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة لميقات يوم معلوم يقول : لوقت واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم ، وذلك يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وقيل للناس : هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان ، ولمن تكون الغلبة ، لموسى أو للسحرة ؟ فلعلنا نتبع السحرة . ومعنى لعل هنا : كي . يقول : كي نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين موسى . وإنما قلت ذلك معناها ، لان قوم فرعون كانوا على دين فرعون ، فغير معقول أن يقول من كان على دين : أنظر إلى حجة من هو على خلافي لعلي أتبع ديني ، وإنما يقال : أنظر إليها كي أزداد بصيرة بديني ، فأقيم عليه . وكذلك قال قوم فرعون ، فإياها عنوا بقيلهم : لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين . وقيل : إن اجتماعهم للميقات الذي اتعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندرية . ذكر من قال ذلك : 20216 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وقيل للناس هل أنتم مجتمعون قال : كانوا بالإسكندرية ، قال : ويقال : بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ ، قال : وهربوا وأسلموا فرعون وهمت به ، فقال : فخذها يا موسى ، قال : فكان فرعون مما يلي الناس منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا ، قال : فأحدث يومئذ تحته ، قال : وكان إرساله الحية في القبة الحمراء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ئ قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ئ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ئ فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاء السحرة فرعون لوعد لموسى وموعد فرعون قالوا